-->

"بابا قتل ماما".. حكاية 17 سنة تعذيب انتهت بجريمة في الحي الشعبي

"بابا قتل ماما".. حكاية 17 سنة تعذيب انتهت بجريمة في الحي الشعبي
لم تحظ "صفاء" بفرصة إتمام تعليمها، توقف قطار العلم عند محطة الإعدادية، وجلست في منزل العائلة لتتحول إلى ربة منزل في سن مبكرة، تزوجت من محامٍ 

أذاقها ألوان العذاب طوال 17 سنة، انتهت بقتلها على مرأى ومسمع من أطفالها الثلاثة في جريمة أضحت حديث الساعة في الحي الشعبي.

ارتضت "صفاء" أن يكون نصيبها من التعليم حصولها على الشهادة الإعدادية، لكن سرعان ما فقدت أقرب الناس إلى قلبها "والدتها"؛ لتمر بأزمة نفسية سيئة نظرًا لارتباطها الشديد بها لاسيما بعد التزامها البيت وقضاء معظم ساعات اليوم الـ24 رفقتها.

بمرور الأيام بدأت الفتاة تستعيد عافيتها مستجمعة قواها التي خارت مع رحيل الأم، قررت البحث عن وظيفة تنسى معها أحزان كست قلبها، التحقت بمكتب محاماة بحثًا عن توفير نفقاتها من جهة واستعادة حالتها التي كانت عليها قبل موت "السند".

لم تحتاج "صفاء" وقتًا طويلًا للاندماج مع زملائها، حظيت باحترام الجميع منذ يومها الأول خاصة المحامي "السيد م." الذي تقرب منها بشكل مختلف عن باقي أفراد 

المكتب نظراته كانت تلاحقها أينما كانت حتى صارحها بمشاعره وأنه بات لا يقوى على كتمان حبه لها ورغبته في التقدم لخطبتها، ذلك الطلب الذي قوبل بالموافقة.

في حفل زفاف بهيج تغلبه البساطة، عُقد قران العروسين، واستقر بهما الحال في منزل عائلة "السيد" بمنطقة بولاق الدكرور المكون من طابقين، وُرزقا بثلاثة أولاد "عبدالرحمن - سيف - مصطفى" لتحلم الأم بتربيتهم بشكل جيد وإتمام تعليمهم بخلاف ما تعرضت له في صغرها.

طوال 17 سنة، عانت "صفاء" من سوء معاملة زوجها لها، مفاجآت عدة غير سارة اكتشفتها خلال تلك الرحلة أخطرها طباع "أبو العيال" العدوانية إذ يلجأ لمعاقبتها حال ارتكابها أي خطأ أو مخالفة أوامره على مرأى ومسمع أولادها، لكن الزوجة كانت لا تبالي بحثًا عن المهمة الأسمى التي كرست حياتها من أجلها -تربية الأبناء- فضلًا عن عدم وجود خيارات أخرى مع زواج والدها من سيدة أخرى بعد وفاة والدتها.

الأحد الماضي نشبت مشادة كلامية حادة بين الزوجين بسبب خلاف على مصروفات المنزل وتحضير الطعام، تطورت إلى مشاجرة، أحضر على أثرها المحامي عصا خشبية واعتدى على زوجته في وصلة تعذيب أطلقت خلالها "صفاء" صرخات استغاثة توقفت بعد وقت قصير تلاها حضور سيارة إسعاف وسط تساؤلات الأهالي: "العربية جاية لمين؟"

وقت الظهيرة كانت الأوضاع هادئة داخل قسم شرطة بولاق الدكرور يتفقد المأمور العقيد شامل عزيز الأوضاع داخل أروقة القسم استعدادًا للخروج في جولة مرورية على عدد من لجان الاستفتاء على التعديلات الدستورية، يتلقى إشارة عبر جهاز اللاسلكي من مستشفى بوصول ربة منزل جثة هامدة ووجود شبهة جنائية في الوفاة.

دقائق قليلة انتقل خلالها النقيب كريم عبد الرازق معاون مباحث بولاق الدكرور إلى المستشفى وتبين بالفحص المبدئي أن الجثة لسيدة تدعى "صفاء ت." 48 سنة، بها جرح قطعي بالجبهة وآثار حرق بالقدم اليمنى، فأيقن الضابط الشاب أنه أمام جريمة قتل ليبلغ الرائد محمد الجوهري رئيس المباحث.

وشكّل اللواء محمد الألفي نائب مدير مباحث الجيزة فريق بحث ترأسه العقيد محمد الشاذلي مفتش غرب الجيزة، وتركزت الخطة على سماع أقوال أسرة الضحية وأقوال شهود العيان من الجيران وتكثيف التحريات حول علاقتها بزوجها.

تحريات الرائد أيمن سكوري والنقيبين كريم عبدالرازق وهشام شهاب معاوني المباحث توصلت إلى وجود خلافات مستمرة بين المجني عليها وزوجها "السيد م." 46 سنة، وأنه دائم الاعتداء عليها بالضرب آخرها قبل الوفاة بوقت قليل الأمر الذي أكده قاطنو العقار "كان بيضربها جامد ومحدش بيتدخل لأنه مش بيحترم حد.. ده طرد إخواته من البيت بعد ما والده تنازله عن العمارة".

لملم رجال المباحث خيوط القضية وأضحت الصورة واضحة، الجاني هو الزوج، فتم ضبطه ومواجهته بالأدلة والتحريات وأقوال الجيران لاسيما أولاده الذين فجروا مفاجأة "بابا قتل ماما.. ضربها وماتت في إيده" ليقر بجريمته، ويدلي باعترافات تفصيلية حول ما جرى ذلك اليوم.

بالعودة إلى المنطقة الشعبية، سادت حالة من الحزن بين الأهالي وسط حالة من الذهول لدى تعيين قوات الأمن أمين شرطة على باب العقار محل الواقعة أخبرهم بالفاجعة "المحامي اللي هنا قتل مراته" ليترحم الجميع عليها إذ كانت تتمتع بحبهم واحترامهم لتؤكد جارتها: "كتر خيرها شافت كتير.. كانت مستحملة علشان ولادها.. منه لله".​

جديد قسم : أخبارالحوادث

إرسال تعليق

ملحوظة : مشاركتك لهذا الخبر عبر اي موقع تواصل من المواقع السابقة تعطيك نقطة للدخول فى سحب يومي على موقع الحياة للفوز بجوائز قيمه .. قم بمشاركة هذا الخبر الان وادخل السحب وتنقل بين المواضيع التالية.