تيران وصنافير.. ضربة معلم يا ريس





*في مؤتمر الشباب الأخير بأسوان وجه أحدهم سؤالًا للرئيس السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير.. فصوَّب نظراته تجاه الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، وقال: "إحنا ماسبناهمش والجزيرتين في رقبة الدكتور علي عبد العال".. انتهى كلام الرئيس السيسي.. وبأمانة ضربة معلم.. لقد ألقى بالثعبان على بنطلون الدكتور عبد العال.. ولو حدث وفرط البرلمان في الجزيرتين، فلن يتذكر الناس النواب بقدر ما يتذكرون د.علي عبد العال الذي شال الأمانة وشال الليلة! ساعتها سيكون الهتاف "عبعال باع أرضه
ياولاد/ شوفوا طوله وعرضه ياولاد".. بجد يا ريس ضربة معلم.

أهرب من تحت القبة فالبس في حائط مهزلة الاعتداء على الأقباط ونزوحهم من العريش فينهشني الحزن.. لكني ما زلت أعض بنواجزي على قناعتي التامة بانتفاء وجود فتنة طائفية، إذ لا بوادر لها ولا رائحة للكراهية على أي مستوى.. الأسباب أكثر مما تتصور.. لا يتسع المقام لذكرها، وأكتفي بسبب جامع مانع شديد الإقناع وهو حالة التعايش الرائعة التي نعيشها ليس على مدى اليوم ولا الساعة بل على مدى اللحظة.

قف لبضع ثوان مع نفسك واستحضر صورة علاقاتك بإخواننا المسيحيين، لن تجد ما يعكر صفوها ولا يشعرنا بأي فروق أو حساسيات، الفتنة يا سادة لا تداهمنا إلا بفعل فاعل، وعلى فترات كأنها مواسم تستغل أحداثًا بالغة التفاهة ولا يمكن أن تشكل تهديدًا للُّحْمَة الوطنية.

دعوني أقدم لقطة تتناول جانبًا من حالة التعايش عن تجربة شخصية.. اعتدت المداعبة البريئة مع صديقي العجوز المقدس عبد المسيح رحمه الله ــ وما زالت علاقتي بأبنائه وإخوته على أروع ما يكون ــ كانت مداعباتنا ومشاكساتنا تتناول كل الموضوعات وفي كل اتجاه.. من الميول الرياضية وحتى الحالات الدينية والمناسبات بكل ود ومحبة.. كنا نستمع لأغنية تسلم الأيادي أثناء تكرارها في أوقات الأحداث الساخنة.. 

قلت له إنها مستفزة لذوي الضحايا سواء مواطنين أو رجال شرطة؟ قال لي بكل أمانة أتفق معك.. وهى مؤلمة فعلًا لأننا كأقباط، جربنا شيئًا مشابهًا في أحداث ماسبيرو.. قلت له لنخرج من هذا المود.. فقاطعني قائلًا: بس عاوز أقول تحَفُّظ بسيط على الأغنية ؟ قلت له ممازحًا: قول وطعمية.. فضحك.. ثم قال: أغنية تسلم الأيادي من الناحية الفنية معقولة.. بس حتة (تِسْلَم) دي مش مريحة.. مش كده برضه؟!!! فقلت له آه يا صايع.. وضحكنا.

أختم بمحاولة لرسم ابتسامة على وجهك حبيبي القارئ الكريم.. الختام بقصيدة اسمها "مرايتي".. وفيما يبدو أن صديقي العجوز الجميل بهي الدين عبد اللطيف، كتب القصيدة بعد أن وقع في الغرام بغتة، فتحمم وارتدى الحتة الزِّفرة، وضرب الـ"جل" على ما تبقى من شعره، ووقف يضع اللمسات الأخيرة أمام المرآة، ثم أفاق على حقيقة تقول "العشق بعد الستين زي المشي في الطين".. ندخل على القصيدة التي تنتهي بمفاجأة لم تكن في الحسبان:

باشوف في مرايتي قُدامي/ واحد غيري واحد تاني/ على عيونه دواير كعب كوباية / بدون أسنان.. شبح إنسان/ ومن قلبي ووجداني ومن جوَّه/ أنا رافض أكون هوَّه/ فين الشعر الطويل الأصفر؟ / فين الضحك اللي كان بيلوِّن الخدين؟ / فين القمر اللي كان ماشى هنا برِجْلين؟ / فهل معقول أكون هوَّه؟!/ أشاوِر له يشاوِر لي/ وأبحلق فيه يقلِّدني / ويعمل زَيِّي ويكيدني/ وإرِفّ بعيني ليَّا يرِف/ وفي الآخر عليَّا يتِف.

تابع ايضا

شارك الموضوع

أخبار اخرى