إثيوبيا تبدأ تعطيش مصر خلال 40 يومًا: النيل سيتحول إلى «ترعة»







40 يومًا تفصل المصريين عن بدء إثيوبيا في تخزين المياه خلف سد النهضة مع موسم الفيضان، الذي سينطلق أول يونيو المقبل، بما ينذر بآثار بيئية واقتصادية واجتماعية خطيرة على البيئة المصرية.
ياتي ذلك في الوقت الذي يزور فيه وزير خارجية إثيوبيا، “ورقني جيبيوه”، أمس الأربعاء، القاهرة ويلتقي كل من الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري؛ لبحث “قضية السد”.
تأثيرات خطيرة
وبحسب الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، فإثيوبيا تنوي تخزين 25 مليار متر مكعب سنويا لمدة 3 سنوات متتالية؛ لحجز نحو 75 مليار متر مكعب خلف بحيرة السد؛ ما سيكون له عواقب وخيمة على مصر، وبوار أراضي زراعية، والاستقطاع من حصتها المائية، فضلا عن التأثير على البيئة النيلية، واختفاء أنواع هامة من الأسماك في النيل، وكذلك التأثير على الكهرباء المتولدة من السد العالي.
نور الدين أضاف، في تصريحات لـ”التحرير”، أن مصر طالبت بتخزين المياه خلف السد على مدار 10 سنوات؛ حتى لا يكون هناك تأثير كبير عليها، لافتًا إلى أن إثيوبيا أعلنت، دون الرجوع إلى القاهرة، أنها ستزيد عدد توربينات الكهرباء حتى تولد 6450 ميجا وات، ما يعني زيادة مساحة التخزين بحيرة السد إلى أكثر من 74 مليار متر مكعب، بما يؤثر سلبا على حصة مصر المائية.

انحياز سوداني لإثيوبيا بعد “الإخوان”
نور الدين يرى أن الخرطوم بالانحياز إلى أديس أبابا، متهمًا الرئيس السوداني، عُمر البشير، ببث روح الكراهية بين الشعبين المصري والسوداني، لدرجة جعلت بعض النشطاء في السودان تطلق “هاشتاج” مصر عدوة بلادي، على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”؛ ما ينذر بخطر في العلاقات بين البلدين، منوهًا بأن مصر يعيش بها أكثر من 5 ملايين سوداني في أمان تام.
وألمح إلى أن الأزمة بين البلدين لها أسباب كثيرة، منها قضية مثلث حلايب وشلاتين، حيث تحدث البشير مؤخرا عن رفع علم السودان عليه، وهي أراضِ مصرية، منوهًا بأن البشير بدأ يدعم السد منذ عزل نظام الإخوان في مصر.
دول خليجية تتآمر على مصر
“نور الدين” أكد أن دولًا خليجية تحرض إثيوبيا ضد مصر، منها قطر، وظهر ذلك من خلال زيارات بعض المسئولين الخليجيين إلى إثيوبيا والسودان، داعيًا “الخرطوم” إلى عدم الانسياق وراء هذا التحريض، والخطاب العدائي ضد القاهرة، مذكرًا بأن إثيوبيا لديها مطامع في أراضِ سودانية.

وطالب المسئولين في مصر باتخاذ موقف قوي تجاه إثيوبيا، محذرًا من أن بحيرة السد العالي ستفرغ تماما من المخزون الاستراتيجي بها، كما سيتحول “نيل مصر” إلى ترعة، إذ خزنت إثيوبيا المياه كما تخطط، كما عليها ألا تخزن أثناء فترة الجفاف.
فيما يرى الدكتور هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن زيارة وزير الخارجية الإثيوبي للقاهرة تأتي في إطار الزيارات المتبادلة، وإعلان مصر المستمر حرصها على استمرار التعاون، واستخدام المسار التفاوضي لحل أزمة السد، خاصة أن الدراسات المتعلقة بقياس تأثير السد على مصر أوشكت على الانتهاء، وبالتالي فلابد من الاتفاق على سياسة تشغيله، وعدد سنوات ملئ البحيرة خلفه؛ لتخفيف أضراره.
الوصول إلى “الصراع”
وأوضح “رسلان” أن مصر حريصة على ألا تصل العلاقة مع إثيوبيا والسودان إلى حد الصراع، لكنه شدد على أنه يجب وضع مبادئ لحسن التعاون، رغم التحالف السوداني الاثيوبي الواضح، الذي وصل إلى تحالف أمني وعسكري، موضحًا أنه إذا لم يتم الوصول إلى توافق حول الأزمة، سيؤدي ذلك إلى حالة من الصراع، لكن مصر تحاول ألا تنزلق نحو ذلك.

تابع ايضا

شارك الموضوع

أخبار اخرى